جيرار جهامي ، سميح دغيم
3228
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أما اشتراكيّتنا فهي مطبوعة بفلسفتنا النابعة من حاجات المجتمع العربي وشروطه التاريخية وأوضاعه الخاصة . ( ميشال عفلق ، سبيل البعث ، 210 ، 18 ) . - الاشتراكية الشيوعية مقيّدة ، لأنها ترتكز على فلسفة اقتصادية هي الماركسية التي تقول بقوانين اقتصادية وتاريخية أصبحت اليوم غير قادرة على الصمود بوجه النقد العلمي الصحيح . ونلاحظ بالإضافة إلى هذا القيد ، أن الاشتراكية الشيوعية صعبة التحقيق وبعيدة عن الواقع لأنها لا تتحقّق ما لم تتحقّق الثورة العالمية . أما اشتراكية البعث فهي حرّة مرنة لأنها غير مقيّدة بقوانين اقتصادية وتاريخية مصطنعة ، كما أنها أكثر واقعية وأقرب إلى التحقيق لأنها مجرّد تنظيم اقتصادي جديد عادل وسليم للمجتمع العربي ، وتحقيقها رهن باليوم الذي يستردّ فيه الشعب العربي مقاليد أموره ويسيطر على شؤونه ، أي عندما يتحرّر من الاستعمار الأجنبي والحكم الإقطاعي . ( ميشال عفلق ، سبيل البعث ، 211 ، 22 ) . اشتراكيّة علميّة * في الفكر الحديث والمعاصر - ماذا تعني الاشتراكية العلمية ؟ . . . إن كلمة « اشتراكية » تعني ، بحسب اشتقاقها اللغوي ، معنى اشراك المواطنين كلهم جميعا في الحكم ، في تشييد صرح الدولة . كان الحكم فيما مضى وقفا لأمراء الإقطاع ، ثم أصبح في أيدي رجال المال . وأما اليوم وقد بلغ الوعي مداه فبات من الضروري اشتراك جميع الناس في الحكم ، في المصير العام . والاشتراكية هي الطريقة في إعداد المواطنين لهذا الاشتراك في المصير . وكيف يكون الإنسان حرّا إذا هو لم يمتلك زمام أمره ؟ بل كيف يكون حرّا إذا هو خضع لقانون لم يشترك في وضعه ؟ إن الكرامة الإنسانية ذاتها تستلزم الاشتراكية ، تستلزم اشراك المواطن في أن يكون سيّد مصيره . والسيادة تعني ، أول ما تعني ، أن يكون كل مواطن من بناة الدولة ، من واضعي قوانينها . في الاشتراكية يمارس الإنسان طبيعته ، ما حبته به العناية . كلنا يشعر بوجوب التعبير عمّا تختلج به نفسه ، وكلنا يشعر بوجوب تقويم الانحراف في نفسه وعند الآخرين ؛ ومن يتخلّ عن شأنه في هذا المضمار يتخلّ عن مقوّمات إنسانيته . وتلك هي الوجهة السياسية للاشتراكية . وأما الوجهة الاقتصادية للاشتراكية فهي تعاون المنتجين على استثمار الخيرات المشتركة بمقتضى طبيعة المرحلة التاريخية . ومن هنا كان التعاون مظهرا أساسيّا للاشتراكية . إلّا أنه تعاون يختاره الأعضاء بملء حرّيتهم ، لا موجّهين إليه توجيها ، ولا هو مفروض عليهم فرضا . في الاشتراكية لكل امرئ حقّه في ثمرة أتعابه بتمامها ، وفي تنظيم الحياة الاقتصادية على ضوء هذا الحق . . . وأما كلمة « علم » فتعني ، بحسب اشتقاقها اللغوي ، الشعور بالشيء : « علم شيئا » : اكتسب شعورا به . ولكن العلم في عرف الحضارة المعاصرة يختلف بعض الاختلاف عمّا تعارف عليه العرب ؛ إنه يعني حقائق أكيدة ثابتة . والحقيقة العلمية هي علاقة ثابتة بين الأشياء